تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

اسم مدرسة يثير الجدل في سوريا

خاص – نبض الشام

أثار قرار وزارة التربية السورية حول إعادة تسمية بعض المدارس المتضمن إزالة اسم الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس من إحدى المدارس موجة واسعة من الجدل في الأوساط الثقافية والفكرية.

فقد أعاد هذا القرار إلى الواجهة النقاش حول كيفية التعامل مع الرموز الوطنية والأدبية، وما إذا كان من الصواب مساواة المثقفين المستقلين بأسماء ارتبطت بالسلطة، وبين مؤيد يرى أن تغيير الأسماء مسألة إدارية بحتة، ومعارض يعدّها مساساً بذاكرة ثقافية وطنية، يبقى السؤال: كيف يمكن التوفيق بين سياسات الإصلاح وضرورة الحفاظ على رموز الإبداع؟

رمزية ونوس في الذاكرة السورية
يُعتبر سعد الله ونوس (1941-1997) أحد أبرز كتّاب المسرح العربي في النصف الثاني من القرن العشرين. عُرف بمسرحياته التي واجهت الاستبداد والشمولية، مثل “الملك هو الملك” و”منمنمات تاريخية”. وقد مثلت نصوصه مساحة للتعبير الحر في أزمنة كانت تضيق فيها فسحات الحرية. لذلك فإن اسمه بالنسبة للكثيرين ليس مجرد لافتة مدرسية، بل رمز لمرحلة فكرية وأدبية تركت بصمة عميقة في الثقافة السورية.

بين الإصلاح والجدل
وزارة التربية بررت قرارها بإزالة اسم ونوس عن المدرسة وتسميتها بـ “السفيرة المهنية”، في إطار ما وصفته بحملة لإزالة رموز النظام السابق. غير أن إدراج اسم ونوس ضمن القائمة أثار تساؤلات واسعة، إذ لم يرتبط الكاتب بأي سلطة سياسية، بل كان من الأصوات التي قاومت الاستبداد عبر المسرح والفكر. هذا التناقض جعل من القرار قضية رأي عام، وليس مجرد تغيير إداري.

ردود الفعل: مثقفون وزوجة ونوس يرفضون الإلغاء
زوجة ونوس، الكاتبة فايزة الشاويش، وصفت القرار بالمحزن، مؤكدة أن تكريم الأديب واجب وطني، بينما اعتبر مثقفون أن الخطوة تنم عن تجاهل لقيمة الرموز الثقافية المستقلة. في المقابل، يرى بعض المدافعين عن القرار أنه لا يستهدف شخصيات بعينها، بل يندرج في إطار تحديث شامل للأسماء.

إرث وأثر ونوس
لا يقتصر تأثير ونوس على سوريا فقط، بل امتد إلى المسرح العربي كله، وقد أصبح اسمه مرادفاً للمسرح النقدي الملتزم بالقضايا الاجتماعية والسياسية. وهذا الإرث يثير سؤالاً حول مسؤولية المؤسسات الرسمية في الحفاظ على رمزية الأدباء الذين شكلوا وجدان أجيال كاملة.

جدلية
إزالة اسم سعد الله ونوس من مدرسة في دمشق قد تبدو للبعض خطوة إجرائية، لكنها بالنسبة لآخرين تمثل قطيعة مع جزء مهم من الذاكرة الثقافية السورية. وبين المبررات الرسمية والرفض الشعبي، يبقى الجدل مفتوحاً حول كيفية الموازنة بين إصلاح المؤسسات وحماية رموز الفكر والإبداع. فالمجتمع لا يبنى فقط بالسياسة والإدارة، بل أيضاً بالثقافة التي تشكّل ضمير الأمة وهويتها.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى